ابن العربي

754

أحكام القرآن

وقيل : كان ذلك إذا هلك ما جعلوه للّه لم يغرموه ، وإذا هلك ما جعل للأوثان غرموه . وقيل : كانوا يذكرون اسم الأوثان على نصيب اللّه ، ولا يذكرون اللّه على نصيب الأوثان ، وهي : المسألة الرابعة - فإنّ تركهم لذكر اسم اللّه مذموم منهم وفيهم ؛ فكان ذلك أصلا في ترك أكل ما لم يسمّ اللّه عليه . المسألة الخامسة - ثم قال بعد ذلك : وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ : يعنى في الوأد للبنات مخافة السّباء « 1 » وعدم الحاجة ، وما حرمن من النصرة ، كما كانت الجاهلية تفعله . وقيل : كما فعل عبد المطلب حين نذر ذبح ولده عبد اللّه . وحقيقة التزيين إظهار الجميل ، وإخفاء القبيح ، وقد يتغلب بخذلان اللّه للعبد ، كما يتحقق بتوفيقه له . ومن الباطل الذي ارتكبوه بتزيين الشيطان تصويره عندهم جواز أكل الذكور من القرابين ، ومنع الإناث من أكلها « 2 » ، كالأولاد والألبان ، وكان تفضيلهم للذكور لأحد وجهين ، أو بمجموعهما : إما لفضل الذكر في نفسه على الأنثى ، وإما لأن الذكور كانوا سدنة « 3 » بيوت الأصنام ؛ فكانوا يأكلون مما جعل لهم منها ؛ وذلك كلّه تعدّ في الأفعال ، وابتداء في الأقوال ، وعمل بغير دليل من الشرع ؛ ولذلك أنكر جمهور من الناس على أبي حنيفة القول بالاستحسان - وهي : المسألة السادسة - فقالوا : إنه بحرّم ويحلّل بالهوى من غير دليل ، وما كان ليفعل ذلك أحد من أتباع المسلمين ، فكيف أبو حنيفة ! وعلماؤنا من المالكية كثيرا ما يقولون : القياس كذا في مسألة ، والاستحسان كذا ، والاستحسان عندنا وعند الحنفية هو العمل بأقوى الدليلين . وقد بينّا ذلك في مسائل الخلاف . نكتته المجزئة هاهنا أنّ العموم إذا استمرّ والقياس

--> ( 1 ) السباء : السبي والأسر . ( 2 ) في ا : وأكلها . ( 3 ) سدنة : خدم .